اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

391

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فقالت عليها السّلام : ما لهذا أبكي ، ولكن أبكي لابنتي فاطمة عليها السّلام ، ليس لها من يقضي حوائجها ليلة زفافها . فقالت لها : يا مولاتي ! لك عليّ إن بقيت إلى ذلك الوقت لأقومنّ مقامك في هذا الأمر . فلمّا كانت تلك الليلة المباركة أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله النساء بالخروج ، فخرجن وبقيت أسماء ، فقال صلّى اللّه عليه وآله لها : من أنت ؟ قالت : أنا أسماء . قال صلّى اللّه عليه وآله : ألم آمركنّ بالخروج ؟ ! قالت : بلى ، وما قصدت بالمكث هاهنا خلافك ، بل لحديث جرى منّي مع خديجة وعهد لها . وحدّثته بذلك ، فبكى صلّى اللّه عليه وآله وقال : أسأل اللّه تعالى أن يحرسك يا أسماء ، من فوقك ومن تحتك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم . ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : « املئي الكوز ماء » ، فملأته ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللهم إنهما منّي وأنا منهما ، اللهم أذهب عنهما الرجس وطهّرهما تطهيرا ، كما أذهبت عنّي الرجس . ثم أمرها أن تتوضأ منه وتشرب ، ثم دعا بكوز وصنع فيه كالأول وأعطاه عليّا وأمر أن يفعل مثل ذلك ، ثم أغلق عليهما الباب وانطلق صلّى اللّه عليه وآله وهو يدعو لهما حتى توارى في حجرته ولم يشرك أحدا معهما في الدعاء ، وللَّه درّ الشاعر ، يقول أفلح : فباتوا على فرش المسرّة والهنا * تروحهم أيدي المسرّة والبشر وقد ضرب الرحمن جلّ جلاله * عليهم ستور الأمن عن نوب الدهر فراحوا بظلّ الأمن من كل حادث * خلودا مدى الأيام في غرف القصر لهم كلّ ما تهوى هناك نفوسهم * ثيابهم فيها من السندس الخضر تطوف عليهم كل يوم وليلة * ملائكة الإقبال والعزّ والنصر قال ابن عباس : لمّا كانت ليلة زفاف فاطمة عليها السّلام على علي عليه السّلام سمعها تبكي ، فقال لها : ما يبكيك يا ابنة العمّ ! هلّا رضيتيني بعلا ؟ ! فقالت عليها السّلام : نعم البعل يا ابن العمّ ، لكن خطر ببالي دخولي عليك بدخول القبر ، فأريد أن تأذن لي أن أصلّي . قال عليه السّلام : قد أذنت لك . فقامت فاطمة عليها السّلام في طرف الخيمة تصلّي ، وقام علي عليه السّلام في الطرف الثاني يصلّي